الشيخ الطبرسي
486
تفسير جوامع الجامع
الشكل الذي يطابق الاستماع ، وكذلك باقي الأعضاء وقيل : أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة أي : زوجه ( 1 ) ، وقرئ : " خلقه " ( 2 ) أي : كل شئ خلقه الله لم يخله من عطائه وإنعامه . * ( ما بال القرون الأولى ) * أي : ما حال الأمم الماضية في السعادة والشقاوة ؟ فأجاب أن علم أحوالها مكتوب * ( عند ربى في ) * اللوح المحفوظ ، لا يخطئ شيئا ولا ينساه ، وقيل : لا يتركه حتى يجازيه ( 3 ) أي : * ( لا يضل ) * كما تضل أنت * ( ولا ينسى ) * كما تنسى يا مدعي الربوبية . * ( الذي جعل ) * صفة ل * ( ربى ) * أو خبر مبتدأ محذوف * ( مهدا ) * أي : مهدها مهدا ، أو يمهدونها فهي لهم كالمهد الذي يمهد للصبي ، وقرئ : " مهادا " ( 4 ) أي : فراشا وبساطا ، و * ( سلك لكم ) * أي : حصل لكم * ( فيها سبلا . . . فأخرجنا ) * ، انتقل فيه من لفظ الغيبة إلى لفظ المتكلم على طريقة الالتفات ، ومثله قوله تعالى : * ( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ ) * ( 5 ) وفيه تخصيص بأنا نحن نقدر على مثل ذلك ولا يدخل تحت قدرة أحد * ( أزواجا ) * أصنافا ، و * ( شتى ) * جمع شتيت ، والنبات : مصدر سمي به النابت كما سمي بالنبت فاستوى فيه الواحد والجمع ، يعني : أنها مختلفة النفع والطعم واللون والرائحة والشكل . والمعنى : قائلين : * ( كلوا وارعوا ) * حال من الضمير في * ( أخرجنا ) * أي : مبيحين أكلها والانتفاع بها .
--> ( 1 ) قاله ابن عباس والسدي . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 406 . ( 2 ) وهي قراءة نصير عن الكسائي . راجع التبيان : ج 7 ص 177 . ( 3 ) قاله ابن عباس . في تفسيره : ص 262 . ( 4 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 418 . ( 5 ) الأنعام : 99 .